الشيخ محمد رشيد رضا
240
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
وأنس بن مالك وأبو أمامة وسهل بن سعد وعمرو بن حريث وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وابن عباس . وذكر روايات أخرى للحديث أعلوها ثم قال : « والحديث بجميع رواياته يدل على جواز المسح على الموقين وهما ضرب من الخفاف قاله ابن سيده والأزهري ، وهو مقطوع الساقين قاله في الضياء . وقال الجوهري الموق الذي يلبس فوق الخف قيل وهو عربي وقيل فارسي معرب - وعلى جواز المسح على العمامة وعلى جواز المسح على النصيف وهو أيضا الخمار قاله في الضياء - وعلى جواز المسح على الجورب وهو لفافة الرجل قاله في الضياء والقاموس وقد تقدم انه الخف الكبير ، وقد قال بجواز المسح عليه من ذكره أبو داود من الصحابة ، وزاد ابن سيد الناس في شرح الترمذي عبد اللّه بن عمر وسعد بن أبي وقاص وابا مسعود البدري عقبة بن عمر ، وقد ذكر في الباب الأول ان المسح على الخفين مجمع عليه بين الصحابة وعلى جواز المسح على النعلين . وقيل وانما يجوز على النعلين إذا لبسهما فوق الجوربين . قال الشافعي ولا يجوز مسح الجوربين الا أن يكونا بنعلين يمكن متابعة المشي عليهما » اه أقول انما اشترط بعضهم في المسح على النعلين أن يلبسا على الجوربين لأن نعالهم لم تكن تستر الرجلين ومتى كانت الرجل مكشوفة كلها أو أكثرها وجب مسحها . واما النعال المستعملة الآن التي تستر القدمين فلا يشترط ان تلبس على الجوارب على أنها تلبس عليها غالبا . وقد علمت أن الجوارب هي التي يسميها عامة المصريين « شرابات » وعامة الشوام « قلاشين » وكل ما يستر الرجلين يمسح عليه لا عبرة بالأسماء والأجناس . وما دام الساتر يلبس عادة يمسح عليه لا يمنع من ذلك حدوث الخروق فيه ، لأن النبي ( ص ) وأصحابه ( رض ) كانوا يمسحون في الاسفار الطويلة كسفر غزوة تبوك ولا يعقل ان تخلو خفافهم من الخروق ، ولم ينقل ان أحدا نهى عن المسح على خف فيه خروق ، ولو وقع ذلك لتوفرت الدواعي على نقله . ولكن بعض الفقهاء الذين كانوا يعيشون في حواضر الأمصار ذات الستر واليسار كبغداد ومصر والمدينة المنورة شددوا في كثير من الاحكام بالرأي والقياس قال شيخ الاسلام ابن تيمية في فتوى له : « والمسح على الخفين قد اشترط فيه